محمد بن جرير الطبري

197

تاريخ الطبري

شهادته لا يوثق بقوله ولا عمله فإنه لاعمل إلا بعد يقين ولا يقين إلا بعد استكمال حقيقة الاسلام وإخلاص التوحيد ومن عمى عن رشده وحظه من الايمان بالله وبتوحيده كان عما سوى ذلك من عمله والقصد في شهادته أعمى وأضل سبيلا ولعمر أمير المؤمنين إن أحجى الناس بالكذب في قوله وتخرص الباطل في شهادته من كذب على الله ووحيه ولم يعرف الله حقيقة معرفته وإن أولاهم برد شهادته في حكم الله ودينه من رد شهادة الله على كتابه وبهت حق الله بباطله فأجمع من بحضرتك من القضاة واقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك فابدأ بامتحانهم فيما يقولون وتكشيفهم عما يعتقدون في خلق الله القرآن وإحداثه وأعلمهم أن أمير المؤمنين غير مستعين في عمله ولا واثق فيما قلده الله واستحفظه من أمور رعيته بمن لا يوثق بدينه وخلوص توحيده ويقينه فإذا أقروا بذلك ووافقوا أمير المؤمنين فيه وكانوا على سبيل الهدى والنجاة فمرهم بنص من يحضرهم من الشهود على الناس ومسألتهم عن علمهم في القرآن وترك إثبات شهادة من لم يقرأنه مخلوق محدث ولم يره والامتناع من توقيعها عنده واكتب إلى أمير المؤمنين بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مسألتهم والامر لهم بمثل ذلك ثم أشرف عليهم وتفقد آثارهم حتى لا تنفذ أحكام الله الا بشهادة أهل البصائر في الدين والاخلاص للتوحيد واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك إن شاء الله وكتب في شهر ربيع الأول سنة 218 وكتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في إشخاص سبعة نفر منهم محمد بن سعد كاتب الواقدي وأبو مسلم مستملى يزيد بن هارون ويحيى بن معين وزهير بن حرب أبو خيثمة وإسماعيل بن داود وإسماعيل بن أبي مسعود وأحمد بن الدورقي فأشخصوا إليه فامتحنهم وسألهم عن خلق القرآن فأجابوا جميعا إن القرآن مخلوق فأشخصهم إلى مدينة السلام وأحضرهم إسحاق بن إبراهيم داره فشهر أمرهم وقولهم بحضرة الفقهاء والمشايخ من أهل الحديث فأقروا بمثل ما أجابوا به المأمون فخلى سبيلهم وكان ما فعل من ذلك إسحاق بن إبراهيم بأمر المأمون * وكتب المأمون بعد ذلك إلى إسحاق بن إبراهيم * أما بعد فان من حق